سنابل الخير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اهلا بيك في منتداك ونور المنتدى بوجودك

ان كنت تامن بالله ورسوله سجل معنا
فنحن بحاجة اليك

سنابل الخير

 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» انقاص الوزن بعلم اللقيمات للرجيم للدكتور محمد الهاشمي
الأربعاء ديسمبر 26, 2012 11:39 pm من طرف alshymaahassan

» أم أيمن بركة بنت ثعلبة حاضنة الرسول صلى الله عليه و سلم
الأحد يناير 23, 2011 2:00 pm من طرف صلاح نوح

» ثوبية الأسلمية أول مرضعه لرسول صلى الله عليه و سلم
الأحد يناير 23, 2011 1:58 pm من طرف صلاح نوح

» حليمة السعدية مرضعة الرسول صلى الله عليه وسلم
الأحد يناير 23, 2011 1:56 pm من طرف صلاح نوح

»  آمنة بنت وهب - أم الرسول صلى الله عليه و سلم
الأحد يناير 23, 2011 1:49 pm من طرف صلاح نوح

» صفة الصلاة
السبت يناير 08, 2011 1:27 pm من طرف اسد البراري

»  [تحميل] لقاءات ومحاضرات متنوعة للشيخ الألباني رحمه الله
السبت ديسمبر 25, 2010 10:54 pm من طرف اسد البراري

» إسطوانة "نداءات الرحمن من آيات القرآن" من انتاج موقع الطريق إلى الله
الجمعة ديسمبر 24, 2010 11:55 am من طرف اسد البراري

» الاعجاز العلمي في الصوم
الجمعة ديسمبر 24, 2010 9:20 am من طرف اسد البراري

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
ازرار التصفُّح
 البوابة
 الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 بحـث
شاطر | 
 

  قصص سورة القصص - 2 - قصة قارون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اسد البراري
المدير العام
المدير العام


رقم العضوية: 1
عدد المساهمات: 466
نقاط: 1134
تاريخ التسجيل: 13/10/2010
العمر: 53
الموقع: http://sanabel.3arabiyate.net

مُساهمةموضوع: قصص سورة القصص - 2 - قصة قارون   الجمعة أكتوبر 29, 2010 8:55 am


قصص سورة القصص - 2 - قصة قارون
بسم الله الرحمن الرحيم
ربّ اشرح لي صدري ويسّر لي أمري




وردت قصة قارون في سورة القصص ما بين الايات الكريمات 76- 83


كان قارون من بني اسرائيل من قوم موسى عليه الصلاة والسلام الذين شاءت أقدارهم أنيعيشوا في مصر تحت حكم فرعون وسلطانه , يستذلهم ويستبدّ بهم, وقد كانت رسالة موسى عليه السلام لتتلخص في ثلاثة أمور: تخليص بني اسرائيل من سيطرةفرعون عليهم, ورفع عنهم الأغلال , وأن ينجو بهم الى أرض المعاد في ايمانوعزة وكرامة.

واذا كانت مواجهة موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون تعني المواجهة مع طغيان السلطان واستبداد الحكم, فانها كانت مع قارون كانتتعني المواجهة مع طغيان المال واستبداد الغنى , يقول الله تعالى في سورةالليل

كلا انّ الانسنَ ليطغى * أن رآهُ استغنى

والسلطة والمال شهوتان تصبّان في بوتقة واحدة تفور بالشهوة وتمور بالهوى

ولقد ظلّ غنى قارون وما أوتي من مالٍ وثروة على مدى القرون والاجيال الماضية مضرب الأمثال والى يومنا هذا, ولقد درج القول على كل من يملك مالا كثيراأو ثروة عظيمة: لقد أوتي مال قارون, وما هذا القول الا تعبيرا ضمنيا عنالثراء والغنى.


لم تكن أموال قارون نقدية فحسب, بل كانت من الذهب والفضة والجواهر واللآليء, وكان يودعها في خزائن حديدية موزعة في الغرف السفلية لقصره المشيبد, ولكثرتها فانّ مفاتيحها كانت رزماً في سلاسل يعجز عن حملها ونقلها مجموعة من الرجالالأشداء الأقوياء.

ولاعجب من ثروة قارون مهما بلغت, فقارون اسمً يتكرر في كل مكان وزمان, ولعلّ أثرياء العالم على كثرتهم يملكون ثروات هائلة لو عاد قارون للحياة من جديدوحصر ثروته لربما وجد نفسه أفقرهم, وان كان لقارون رجالا أشداء أقوياءمهمتهم حمل مفاتيح خزائنه, فأثرياء اليوم لم يعودوا بحاجة الى هذه مثل هؤلاء الرجال بعد توافرت البنوك العالمية وتناثرت هنا وهناك.

انّ العقل الضعيف المحدود, والرؤية السطحية للأمور والأشياء تتصوّر أنّ المال والثروة نعمة من الله عزوجل على العباد , ولم يدركوا بعد أنّ المال انماهو نعمة ونقمة في آن واحد, فهو نعمةاذا رُزق به الانسان به وعرف مصارفه في وجوه الخير دون حساب, تماما كعثمانبن عفان وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم. وغيرهم ممّن أنعم الله عزوجل عليهم وتتبعوا أثرهم , ونقمة لمن بخلبه واستغنى وأصبح شاغله الشاغل ينام على ذكره ويصحو على ذكره, يقطع بهالأرحام ويأكل به اموال الناس ظلما, ويعين به على معاصي الله عزوجل ,والسعيد من الناس من يكون عليه نعمة, ذلك أنّ الانسان متى مات , فالله عزوجل سيسأله عنه سؤالان : من أين اكتسب هذا المال, وأين أنفقه؟

وكما في الحديث الصحيح: لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : عن عمره فيما أفناه , وعن علمه ماذا عمل به, وعن شبابه فيما أبلاه , وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه.

فمقومات الحياة الدنيا هي هذه الأربعة خصال: يعطيها الله عزوجل للإنسان في الدنيا ليحاسَبُه عليها في الآخرة , والقبر أولى منازل الآخرة.


وليعلم كل منّا أنّ كل عطاء يعطيه الله عزوجل لعباده انما هو للابتلاء والامتحان,فاذا ما استخدم هذا العطاء في وجوه الطاعة والخير والبر كان عليه نعمة عظيمةيجازيه الله عزوجل بها بأحسن الجزاء في الدارين الدنيا والآخرة, وأما اذااستُخدم هذا العطاء في المعصية, وانفقه في الشرور والآثام كان عليه نقمة,ويزيد من سيئات صاحبه , فيضاعف له العذاب يوم القيامة, تماما كقوله تعالىفي سورة التوبة 34- 35:

وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِينَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ



انّ عطاء المسيء واغداق المال عليه وتوسعة الرزق والثروة انما هو استدراج من الله تعالى لعباده, والحكمة كل الحكمة هي في قول سليمان عليه الصلاةوالسلام في سورة النمل: هذا من فضل ربي لماذا؟ ليبلوَني أأشكرُ أم أكفرُ, ومَنْ شكرَ فانما يشكرُ لنفسهِ, ومَنْ كفرَ فانّ ربي غنيٌّ كريم


ونعود الى قارون,وكما ذكرنا أنه كان من بني اسرائيل من قوم موسى عليه الصلاة والسلام لكنه يختلف عنهم في أنه لم يكن مستعبد عند فرعون, كونه كفرعونتماما قد مشى على خطى الشيطان ونهجه بانحرافاته وكفره وطغيانه وبغيه , فانكان طغيان فرعون في السلطة فطغيان قارون كان بالمال, ولاهما في الاثم سواءلايثارهما الحياة الدنيا على الآخرة, وتجبرهما وتكبرهما واستذلالهما رقابالعباد, وكل مهنما سخر العباد لخدمة مآربه وشهواته, وهذا ما أخبرنا القرآنالكريم به كما في قوله تعالى

انّ قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم

لقد وصف لنا القرآن الكريم كيف تدفق المال على قارون تدفق النهر في جريانه,منقطع النظير ليصبح أغنى الناس وأكثرهم مالا وكنوزا وثروة ورزقا لدرجة أنهبات مضربا للمثل لعشرات القرون والى يومنا هذا, وما كان هذا الثراء الااستدراجا وابتلاء وفتنة, كما فيى قوله تعالى:

وآتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوؤوا بالعصبة أولي القوة



وعندمارأى موسى عليه الصلاة والسلام كل هذا الطغيان والتجبر والتكبر والذل لخلق الله , كان عليه لرسول ونبي مرسل من قبل الله عزوجل أن يقضيي على هذاالفساد الذي عمّ البلاد, كان عليه أن يواجه قارون في غيّه واستبداده وظلمه ليردُّه الى صوابه ان استطاع, وليبين له طريق الهداية وصراط الله المستقيم لعله يُدركُ أنّ الله حق, وان موسى عليه السلام قد دخل على فرعون من بابنفي صفات اللوهية عنه ودعوته للايمان بالله ربا وبه نبيا ورسولا, فقد دخلعلى قارون من عدة أبوب على رأسها تكبره وتجبره طغيانه وسلطانه على العبادوالتي ولدّت نشوته وفرحته العامرة متباهيا بثراءه العظيم الذي ولد عنده احساس بأنه ما أوتي كل هذا الثراء الا عن محبة الله تعالى له , معتقدابجهله أنّما الله تعالى يكافىء عباده بالمال, ولطالما ضحك ملء شدقية للمعان الذهب وبريق الفضة, وعندما وجده موسى عليه الصلاة والسلام بهذه الحالة الهستيرية من التدهور والانحراف, أرسل له طائفة من عقلاء بني اسرائيل ينصحونه بالقول : بألا تزهو ولا تتجبر وتتكبر, وألا تفرح كثيرا ,فانّ الله تعالى لا يحبُّ كل مختال فخور, وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى
لا تفرح, انّ الله لا يحبُّ الفرحين

وعندما لم يأبه لموعظتهم , ذهب اليه موسى عليه الصلاة والسلام بنفسه ووعظه موعظة بليغة , وذكره بالموت, وزجره وتوعده بعذاب الله تعالى عاجلا أم آجلا, فقالله موسى عليه الصلاة والسلام: يا قارون! لقد آتاك الله عزوجل مالاً لا حصر له, وثروةً ما عرفت في الأولين, وما ذاك الاليفتنك ويبتليك, أتشكر على ما آتاك الله أم تكفر بنعمه وآلاءه, فماأُوتيته من ثروة يجب أن توازن فيه وفي مصارفه بين المستقر والمستودع, وبين المعبر والممر, بين الدنيا والآخرة, بين الحياة الفانية والباقية, فالمال أساسا يوهبه الله عزوجل لعباده ليختبرهم فيه , اينفقونه في أوجه الخير أمالشر, أينفقه في سبيل الله أم في سبيل الطاغوت, خذ نيبك منه واستمتعبحياتك كما يحلو لك في المطعم والمشرب والملبس وباقي متع الحياة من غيراسراف أو تبذير, ولا تنسى حق الله عزوجل في عباده الفقراء واليتامىوالمساكين, وهذا معنى قوله تعالى

واتبّع فيما آتاك الله الدار الآخرة, ولا تنس نصيبك من الدنيا

الا أنه أغمض عينيه عن كل حقيقة, وزاغ عقله عن كل هدى, وبقي على عناده وغطرسته وطغيانه, تماماً كقوله تعالى

فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

وكقوله نبينا محمد بن عبد الله , عليه أفضل صلوات الله وسلامه, بما معناه

اذ ليس لك من مالك الا ما أكلت فأفنيت, أو لبست فأبليت, أو تصدّقت فأبقيت

كان قارون يستمع الى مواعظ موسى عليه الصلاة والسلام بجسمه الحاضر لا بعقله وحسه , فالعقل والحسُّ كانا مشغولين بالنظر بزهو الى يده المقبوضة وقدزينتها الخواتم, ولم يتنبّه الى حديث موسى عليه الصلاة والسلام, الا بعدلحظات من توقفه عن متابعة الكلام , ليقول له قارون: هيه.. وماذا بعد؟

عند هذا السؤال أيقن موسى عليه الصلاة والسلام أن عليه يخاطبه باللهجة التييفهمها كل متغطرس جبار عنيد, اللغة تصفعه صفعا بلهجة موجعة لعلها توقظه من عنجهيته وتكبره وتجبره فيدرك أنّ الله عزوجل حق, فقال له موسى عليه الصلاةوالسلام: يا قارون, فكما أحسن الله عزوجل عليك بالصحة والعافية والرزق الوفير, أيضا عليك أن تحسن الى خلق الله وعباده,عليك أن تعيد كفتي ميزانك ليستقيم أمرك, اما أن تبقى بهذا الغي وهذاالفساد والتجبر والتكبر والزيغ والضلال, فذاك لعمري هو الخسران المبين,وقمة الانحراف وذروة الفساد في الأرض, فانتبه وحاذر انتقام الله منك,واعلم بأنّ الله تعالى لا يحب الفساد , ولا يحب المتجاوزين لحدوده, وهذا معنى قوله تعالى

وأحسن كما أحسن الله اليك, انّ الله لا يحبُّ المعتديبن

ومع هذا وذاك لم يأبهْ قارون بما وُعظَ به, وكان تماما كمن أخذته العزة بالاثم , فحسبه جهنم ولبئس المصير (البقرة 206)

وعندما لم يحتمل موعظة موسى عليه السلام استبدّ به الكبر والتجبر, وهبّ به شيطانه, فقام واقفا ثم هاج وماج كالثور في الساقية وقال: انّ هذا الجاه وهذاالسطان الذي تراهُ , انما كوّنته بكفاءتي ومقدرتي, كونته بعلمي وعملي,وليس لأحدٍ عليّ منةٍ أو فضل, ولئن أُوتيت هذا المال من عند الله كماتزعم, فذلك لأنني أهلٌ له, ولأني جديرٌ به, ولأني أستحقه من دون الآخرين,فكفاك مواعظاً , فأذنايَ لم تعد تُطيقُ سماعَ أكثر من هذا وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى

قال انماأُوتيته على علم عندي, أوَ لمْ يعلمْ أنّ الله قد أهلكَ مِنْ قبلهِ , منالقرونِ مَنْ هوَ أشدُّ منهُ قوّةً وأكثرَ جمعاً, ولا يُسئلُ عن ذُنوبهمُالمجرمون

ولكون موسى عليه الصلاة والسلام نبياً ومرسلا منعند الله عزوجل , فقد تلقى كلمات قارون بكل رباطة جأش , لم يغضب ولم يحتد,آخذا بوصية الله عزوجل الأزلية: وأْمر بالعُرف وأعرضْ عن الجاهلين.. الأمر الذي جعله لأن يسمعه كلمته الأخيرة , والتي كانت فصل الخطاب بينهما فقال له عليه السلام: ماتزال نفسك تخدعك يا قارون, وما يزال ابليسك يغويك ويغرّك, ولقد كان فيمنمضى من الأمم قبلك من هو أشدُّ منك قوةً وأكثر جمعاً, فأخذهم الله بذنوبهموآثامهم, وطوتهم الأرض في بطنها ينتظرون يوم الحساب يوم لاينفع مالٌ ولا بنون * الا مَنْ اتى الله بقلبٍ سليم

وانتهى اللقاء بينهما , على بثقاء قارون في غيّه متمادياُ, وفي باطله وطغيانه متمرغا, يعبُّ من كؤوس اللذة العاجلة حتى الثمالة , لذا فقد خسف الله عزوجل به وبثروته وأعوانه الأرض فهو يتجلجل فيها الى يوم القيامة

انّ لكل ظالم متجبر متكبر نهاية, فمهما طال عمر الباطل فلا بد للحق أن ينتصر,وهذه سنة الله عزوجل الخالدة في هذا الكون كما في قوله تعالى: قلجاء الحق وزهق الباطل , انّ الباطل كان زهوقا, ولن تجد لسنة اللهتبديلا... ولن تجد لسنة الله تحويلا...ويوم يعَضُّ الظالمُ على يديهِ يقولُ يا ليتني اتخذْتُ معَ الرسولِ سبيلاً يا ويلتى ليتني لمْ أتخذْ فُلاناً خليلا * لقدْ أضلَني عنِ الذكرِ بعدَ اذْ جاءني , وكانَ الشيطانُ للانسانِ خذولاً

وتقترب نهاية الطاغية قارون وجاءت سكرة الموت بالحق , ذلك ما كنت منه تحيدوتقترب نهاية الطاغية قارون , فذات يوم مشهودٍ شهده جمع من الناس خرج قارون منقصره يرفل بأبهى الحلل التي تتماوج ألوانها, مُزيّناً رأسه باكليل من الجواهر واللاليء , وكأنه التاج المرصّع يثحاكي به الملوك, تحيط به حاشيته من الأعوان والخدم, جميعم في أبهى زينة واعظمها, يحرقون البخور بين يديه في مجامر من نحاس مثطَعَّمٌ, تلتمع في وهج الشمس, وتتقد بالنار وتنفحُ الجو بدخان مُشِعٍّ بأزكى الروائح العطرة, وهناك عصبة من الرجال ذوي العضلات القوية والسواعد المفتولة يحملون رزما من المفاتيح في سلاسل من الحديد, يكادون يقعون أرضا لثقلها وشدة وطأتها, يمضون خلفه ويتعقبون خطاه

حيث وقارون يمشي متبختراً في خيلاء وزهوفي ممر طريل والأعمدة مصطفة على جانبيه, اذْ هتف بعض ضعاف القلوب والعقول ممن كانوا يشاهدون موكبه وزينته: يا ليتنا نُؤتى بعضا من حظّ قارون من الغنى والثراء وسعة الرزق وعظيم الجاه, ياليت,قالوها في حسرةٍ وألم, وقد لعبت بهم الظنون, وعبثت بقلوبهم الجهالة ,وعقولهم الجنون, فردّ عليهم بعضا من الذين أوتوا العلم والايمان: ويلكم أيها المخدوعون بزينة الحياة الدنيا, احذروا الفتنة واتقوا الله, واعلمواأنّ ثواب المولى الباري عزوجل خيرٌ مما ترون وتشاهدون, ويلكم فكل شيءٍ في الدنيا ! مآلهُ الى فناء وزوال, بينما السعادة الأبدية الخالدة لا فناءلها وزوال.

وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى

فخرجع لى قومه, في وينته, قال الذين يُريدونَ الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ماأُوتيَ قارونُ انهُ لذو حظِّ عظيمٌ * وقال الذين أُتوا العلم ويلكم ثوابُاللهِ خيرٌ لمَنْ آمنَ وعملَ صالحاً ولا يُلقاها الا الصابرون



اذن كان قوم موسى عليه الصلاة والسلام يتبعون فريقين : الأول فريق الوهن,وهذا الفريق غلب عليه شقوته وهواه فافتتن بزخرف الحياة الدنيا وزينتها,وزيّن له ابليس سوء الواقع بوهم الخيال والخبال , وهذا الواقع نعيش أحداثه لوقوع وتخبط أمة الاسلام فيه الا من رحمه الله. لقوله عليه الصلاةوالسلام: توشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا: أومن قلةنحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذكثير، ولكن غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم، وليقذفِنَّ الله في قلوبكم الوهن، قالواوما الوهن يا رسول الله؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت....أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

وهذاوالله ما نراه اليوم في حال هذه الأمة وهي متشققة ومتفرقة لا يعلم حالها الا الله عزوجل , وبالتأكيد لابد للسبب أن يكون له مسبب , ولو نظر المتمعنفي الأمر جليا لأيقن أنه لا يبعد عن الانغماس في الفساد قيد أنملة,فالفساد الذي عمّ البلاد والعباد بابتعادهم عن التمسك بحبل المتين: كتاب الله الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, كما في قوله تعالى في سورة الفرقان
وقال الرسولُ يا ربّ انّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا
وقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح
تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ما تمسكتم بهما
أو كما قال عليه الصلاة والسلام

والهجران هنا ليس في عدم تلاوة القرآن فقط, وانما أيضا في البعد عن العمل بأحكامه وتعطيل قوانينه : من احلال الحلال, وتحريم الحرام, واقامة الحدود,وبالانصراف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حاملين شعار: وأنا مالي , مفسرين قوله تعالى: لا يضُرُّكُمْ مَنْ ضلَّ اذا اهتديتم تفسيرا خاطئا, ومحققين قوله صلى الله عليه وسلم: سيأتي زمان على أمتي القابض فيه على دينه كالقابض على جمرةٍ من النار.. او كما قال عليه الصلاة والسلام


وانه ليطيبُ لي في هذا المقام أن أسرد نص خطبة كاملة لابن الجوزي رحمه الله ,والتي كان قد ألقاها من على منبر الجامع الأموي بدمشق قبل مئات الأعوام,أيام الغزو الصليبي على ديار الاسلام, وأعرضها فقط للعبرة, كونها تصوّروبدقة متناهية حال الأمة اليوم المتردي

أيهاالناس ! مالكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصرالله فلم ينصركم؟أحسبتم أن العزة للمشرك؟ وقد جعل الله تعالى العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.

[center]ياويحكم ! أما يُؤلمكم ويُشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطر على أرضكمالتيسقاها بالدماء أباؤكم؟ يذلكمويستعبدكم وأنتم كنتم سادت الدنيا؟ أمايهزَّ قلوبكمويُنمّي حماستكم مرأى إخواناً لكم قد أحاط بهم العدو وسامهمألوان الخسف؟
أفتأكلون وتشربون وتتنعمون بلذائذ الحياة؟ وإخوانكم هناك يتسربلون اللهبويخوضون النار وينامون على الجمر ؟


ياأيها الناس ! إنها قد دارت رحى الحربونادى منادي الجهاد وتفتحت أبوابالسماء ، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحواالطريق للنساء يُدرنَ رحاها، واذهبوا فخذوا المجامر والمكاحل يا نساءً بعمائمٍ ولِحى. .. أو لا ؟ .
فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها.. يا ناس أتدرون مما صُنعت هذهاللجَمِ والقيود ؟
لقدصنعها النساء من شعورهن, لأنهن لا يملكن شيئاً غيرها ، هذه والله ضفائرالمُخدِّرات لم تكن تبصرها عين الشمس صيانة وحفظاً ، قطعنها لأن تاريخالحبقد انتهى ، وابتدأ تاريخ الحرب المقدسة ، الحرب في سبيل الله, ثم فيسبيل الدفاع عن الأرض والعرض .
فإذا لم تقدروا على الخيل تقيدونها , فخذوها فاجعلوهاذوائب لكم وظفائر, إنها من شعور النساء ، ألم يبق في نفوسكم شعور .
وألقى اللجم من فوق المنبر على رؤوس الناس وصرخ :
ميدي يا عُمَدَ المسجد وانقضي يا رُجوم , وتحرّقييا قلوب ألماً وكمداً ، لقد أضاع الرجال
رجولتهم .


فرحمك الله يا ابن الجوزي رحمة واسعة, وما أشبه اليوم بالبارحة
أعلم أني شتت قد عن الموضوع , وما هو الا بسببالحرقة من حال الأمة اليوم , فاعذروني




والثاني: فريق استمسك بالهدى,وظلّ موصولاً بالله عزوجل, فلم تُغرُّهُ زينة الحياة الدنيا ولا مباهجهاوشهواتها, ولم يغرهم بالله الغرور, قابضين على دينهم كالقابض على جمرةٍ مننار, وان كان هذه الفئة قليلة, الا أنها تُبشِّرُ بوعدٍ صادق , كما فيقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك

وليعلم كل مغرور في هذه الدنيا الفانية أنّ ما أصاب الأمم من قبلنا سيُصيبنا اننحن ابتعدنا عن شريعة الله عزوجل, ولو علمنا أنّ العمل بشريعته عزوجل هوالسعادة الابدية في الدارين الدنيا والآخرة لربما كان حالنا أفضل, فكفاناعزّا بها انها تحفل بنعيم لا ينضب, نعيم سرمدي خالد لا نهاية له, نعيم لايوازيه شيء من تصورنا, وهي كما في صحيح مسلم رحمه الله من حديث المغيرة بنشعبة رضي الله عنه مرفوعا الى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سأل موسى عليه السلام ربه فقال:يا رب! ما أدنى اهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجلٌ يأتي بعدما يدخل أهل الجنة الجنة, فيقال له: ادخل الجنة, فيقول: أي رب, كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت يا رب,فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله ومثله, وقال في الخامسة: رضيت يا رب, فيقال: هذا لك وعشرة أمثاله, ولك ما اشتهت نفسك ولذّت عينك, فيقول : رضيت يا رب

قال: ربّ فأعلاهم منزلةً:قال: أولئك الذين أردت غرس كرامتهم بيديّ, وختمت عليها, فلم تر عينٌ, ولا تسمعُ أذنٌ, ولم يخطر على قلب بشر...قال: ومصداقه من كتاب الله تعالى: فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخفيَ لهمْ مِنْ قُرَّةُ أعيُنٍ جواءً بما كانوا يعملون


نعودالى قارون مرة أخرى, وبعدما انقضت الجموع وأوى كل حيٍّ الى سكنه وداره,ومع حلول الظلام وقد أرخى الليل سدوله وقعت الواقعة على قارون ومن معه منالفاسقين الظالمين, وامتثل الدرس حيّا بوعد الله عزوجل القائل في كتابهالكريم سورة الاسراء

واذا أردنا أنْ نُهلكَ قريةً أمرنا مُترفيها ففسقوا فيها, فحقّ عليها القول فدّمرناها تدميرا

وهذاالقول الكريم وان أتى بعد عهد موسى عليه السلام بمئات السنين, الا أنه احدى سنن الله عزوجل الجليلة, في كل جبّار عنيد متكبر لا يخشى الله عزوجلولا يؤمن باليوم الآخر, وقوله تعالى الكريم نافذٌ لكلّ زمان ومكان الىقيام الساعة.


ماذاحدث لقارون وقومه؟ لا يخرج زلزال تبعه بركان, زلزال هائل زلزل كيانه وأخذمعه كل شيء صادفه أمامه, اتبعه عزوجل ببركان أشدّ منه فأحرق كل شيء في قصرالطاغية قارون الأخضر واليابس , اذ وقارون في القاعات السفلية من القصريُحصي حصيلة يومه من الدنانير الذهبية ليودعها احدى خزائنه في زهوٍّ وفرحٍيأتيه أمر الله عزوجل باهتزاز الأرض وارتجاجها, وترنح المباني من حولالقصر وتمايلها
تهدأ قليلا ليقوم الناس من رقادهم مذعورين بعد قضاءهمليلة من ليالي العمر وهم يشهدون ما كان لقارون وحاشيته بالأمس, قاموا فيرعب وقلق وخوف متسمّرين في أماكنهم كالتماثيل بأحداق واسعة مفتوحة,وبالوان الطيف مخطوفة, وبقلوب واجفة مضطربة, وبألسن محبوسة حتى عن الصراخ,ولم يلبث الهدوء الا ثوانٍ معدودة حتى حدثت رجفة جديدة مصحوبة بدويٍّهائلٍ وأصواتٍ كالرعد المتواصل, في هذه الأثناء تنشق الأرض من تحت قصرقارون وتتدفق

ألسنة اللهب من كل جانب لتأكل كلّ محتويات القصر بنهم, وتبتلعه في ثوانٍ معدودة, وما أن وقعت الأعمدة والجدران بحجارتها الضخمةوأتربتها, حتى وجد قارون نفسه محاصرا من كل جانب, ولسان حاله يقول قولهتعالى في سورة الحاقة: ما أغنى عني ماليه * هلك عني سلطانيه

وهوعلى ذا الحال تحت الأنقاض واذ بالماء يتبع النار, ويتفجّر من الأرض عيوناًكأنه الاعصار في سرعته, والطوفان يغمر المكان كله, لينتهي امر قارون,وليعلم:

انّ ربَّكَ لبالمرصاد ..... [size=21]و
..... انّ بطش ربك لشديد[/size]

_________________


[center]



[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://sanabel.3arabiyate.net
 

قصص سورة القصص - 2 - قصة قارون

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» سورة الرعد

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
سنابل الخير ::  :: -